النخالة وقمع البندورة !

28 تشرين الثاني 2021 - 12:25 - الأحد 28 تشرين الثاني 2021, 12:25:34

بقلم: يوسف فارس

تركت إسرائيل لنا إشارة ذات دلالة، قبل أن تبشرنا ببازار التسهيلات القادمة. بعد الحرب مباشرة، اشترطت لتصدير البندورة من القطاع أن يقوم المزارعون بخلع قمعها، ربما لتقول لنا قبل أن تنتهج سياسة السلام الاقتصادي، بأنها قادرة على التحكم بكافة تفاصيل حياتنا، وأن تنطعاً مزاجياً من جندية تجلس في كبينة مراقبة الصادرات في كرم أبو سالم، ستكون كفيلة بقلب الشارع وتعطيل حياة الناس وضرب مصالح المزارعين والتجار ..

والحمد الله أن إسرائيل قررت أن تذكرنا بحقيقة وضعنا، عبر قمع البندورة، لأنها في يومٍ أظنه أعقب عملية بيت ليد عام ١٩٩٦، قررت أن تهين كبرياءنا الذي أذلها، عندما وظفت كلباً لمراقبة البضائع التي تدخل القطاع، وقد توقف العمل في كرم أبو سالم أسبوعين، لأن الكلب الذي يتولى مسؤولية الموافقة الأمنية على البضائع الواردة والصادرة، مَرِض، وصارت صحة الكلب وسلامته، أهم بالنسبة لسكان القطاع وتجاره، من حياة كافة أعضاء التشكيلة الوزارية لسلطة الرئيس الراحل ياسر عرفات.!

المهم في الموضوع، أن أمين عام الجهـ اد الإسلامي، ينقصه عن أشباهه من السياسيين شيئاً واحداً، وهو أن يكون كذّاباً ومجاملاً، هذا الرجل يعاني من فرط الصراحة والصدق والوضوح والجذرية، ولأنه كذلك، لا يعجب القوم الذين يتلذذون بمن ينمق عليهم الكذب.

فات أبو طارق في مقابلته، أن يذكرهم أننا وعقب سيف القدس، كانت إسرائيل لو شاءت ستجبرنا على طرح قمع البندورة على طاولة الوسطاء، لتقول لنا أنها تتحكم في الأوكسجين الذي يدخل إلي رئواتنا. !

ما يجري اليوم هو محاولة لتفكيك قنبلة غزة، هذا كلام أمين ودقيق وواقعي، سيكون على الحكومة في غزة أن تحترم نفسها وأن لا تسوق الخطوات الإسرائيلية بكونها إنجاز ومكتسبات من المعركة الأخيرة ..

وما يجري هو تطبيق حرفي لصفقة القرن ولمركزية غزة فيها، وأسوأ ما يمكن أن يقوله مقاااااوم صادق أن غزة اليوم تحقق مكتسبات وطنية، ذلك الأمر يشبه ما قاله خنشور السياسية الإسرائيلي شمعون بيرز : "سنجعل الفلسطينيون يطبقون سياساتنا وهم يشعرون بأنهم يحققون إنجازا وطنيا".

أخيرا، كل ما سبق لا يعني أنني ضد أن يعمل شبابنا في الداخل المحتل، أنا وبكل أسف مع ذلك، لكنني مع عملهم وفي قلبي غصة، مع عملهم وأنا أتمنى لو أن لنا ظهيرا عربيا يغنينا عن حاجة من يحتلنا، أليس الأسوأ من الإحتلال هو الحاجة لوجوده وبقائه، وأليست وزارة الداخلية بغزة هي ذاتها التي اختارت جدران نقطة ٥/٥ لكي ترسم عليها شعارات توعوية، تحذر المسافرين عبر إيرز من الوقوع بوحل العمالة. !

أليس من الجريمة أن تكسر حمـ اس الحاجز النفسي بينها وبين الإحتلال الذي لا نعترف بشرعيته! عبر توليها مسؤولية إدارة هذا الملف عبر وزارة العمل، ثم بماذا سيرد موظفها على عامل رفض تصريحه: بكل أسف الإسرائيليين رفضوك لأنه سجلك الأمني مش نظيف ! طبعا لأنه مؤطر سياسياً أو مقاوم سابق. !

لكم أن تترحموا على الدكتور رمضان شلح حين يتكلم النخالة، ولنا أن نكون صادقين مع أنفسنا، أن الرجل الذي حرقت إسرائيل قلبه عام ٢٠١٤ بقصفها منزل ذويه في حي النصر، هو الأكثر أمانة وائتمانا على فلسطين والمقاااومة، وأنكم لن تصدقوه، إلا عندما تروا دمه على صدره.

انشر عبر
المزيد