سليمان أبو ارشيد : حوار مع أريس بشارة

تقاطُع النيوليبراليّة والكولونياليّة في الهايتك "الإسرائيليّ"... ونشوء "طبقة مصلحة" فلسطينيّة

10 كانون الثاني 2022 - 02:01 - الإثنين 10 كانون الثاني 2022, 14:01:02

وكالة القدس للأنباء - متابعة

صادقت السلطات "الإسرائيلية" في السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، على استصدار 500 تصريح عمل لموظّفين من الضفة الغربية المحتلة، كي يعملوا في المهن "عالية التقنية" (هايتك) في "إسرائيل"، وذلك على خلفيّة "النقص الحادّ في العمالة الماهرة في الصناعة الإسرائيلية"، إلى جانب "الاستفادة الاقتصادية والأمنية" لتوظيف عمال من الضفة في "إسرائيل"، بحسب ما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها الإلكترونيّ "واينت". وشدّدت مختصّة مطّلِعة على الموضوع، أن المصادقة تمثّل "تقاطع السياسة الاقتصادية النيوليبرالية مع الاستعمار الاستيطانيّ، ويتمّ من خلاله ترجمة ما يسمى بالسلام الاقتصادي على الأرض".

وبناءً على المصادَقة، فإنّ 500 موظّف من الضفة سيتمكنون من العمل في قطاع الهايتك في "إسرائيل"، خلال السنوات الثلاث المقبلة، وعلى 3 مراحل؛ الأولى تكون فترة "تجريبية"، وستتمّ خلالها، إتاحة العمل لمئتي موظف من الضفة في عام 2022، كما سيُتاح العمل لمئتين آخرين في الفترة الثانية في عام 2023، بالإضافة إلى مئة آخرين، سيتمّ استقدامهم في عام 2024.

وجاءت المصادقة كـ"مبادرة للحدّ من الصراع"، بحسب ما وصفتها وسائل إعلام "إسرائيلية"، ما يؤكّد البُعد السياسيّ للمصادقة، وأنها تأتي ضمن "تحرّكات محسوبة... يمكن أن تقلِّل الصراع خطوة بخطوة".

كما أتت المصادقة بعدما أوصى وزير (الحرب) "الإسرائيلي"، بيني غانتس، ومنسق أعمال الحكومة "الإسرائيلية" في الأراضي المحتلة في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بتشغيل 3 آلاف فلسطيني من الضفة الغربية للعمل في مجال الهايتك، لدى شركات التكنولوجيا "الإسرائيلية"، وذلك في سياق ما يسمى بـ"النوايا الحسنة" تجاه السلطة الفلسطينية، إذ أن تشغيل 3 آلاف عامل فلسطيني من الضفة، جاء كاقتراح مشترك لقادة الجيش والمؤسسة العسكرية، وفق ما أفاد الموقع الإلكتروني "واللا"، الذي أشار إلى أن الهدف من هذه الخطوة التي أقدم عليها غانتس هو إتاحة فرص عمل للفلسطينيين في الضفة الغربية، وذلك في الوقت الذي تعاني السلطة الفلسطينية من مشاكل اقتصادية حادة وأزمة مالية.

كما أن توصيات غانتس تهدف أيضا، إلى سدّ النقص وتلبية الطلب على الأيدي العاملة في قطاع الهايتك وشركات التكنولوجيا "الإسرائيلية"، بحيث أن هذا الاقتراح سيكون بديلا سريعا وفعالا للعمال الأجانب من دول مختلفة.

وضمن مساعي الاستحواذ الإسرائيلي في مجال الهايتك، جاء برنامج التدريب PIP الذي أسسه يادين كاوفمان، وهو مهاجر أميركي وصل إلى "إسرائيل" في عام 2011 وشارك في تأسيس شركة "صدارة"، وهي أول شركة استثمار مالي تستهدف الشركات الناشئة الفلسطينية في مجال الهايتك.

وجمع صندوق الاستثمار الذي أسسته "صدارة" مبلغ 30 مليون دولار، بدعم من مستثمرين أميركيين وأجانب. وكما يعرّف نفسه، فإنّ البرنامج يهدف إلى إكساب المتدربين من الضفة الغربية، المعرفة حول كيفية إنشاء شركة هايتك ناشئة ناجحة وقادرة على التنافس، والعودة بهذه المعلومات للمساعدة في بناء قطاع هايتك فلسطيني.

ويقول كاوفمان عن أهداف برنامج PIP الذي تأسس في الولايات المتحدة ويتلقى دعما ماليا من الوكالة الأميركية للتنمية، إن "الجميع في إسرائيل تقريبا يوافقون على أنه من مصلحة إسرائيل تحقيق نمو في الاقتصاد الفلسطيني، يكون قادرا على توظيف أشخاص وأن يكون ناجحا، كما أن معظم الناس هنا (في إسرائيل)، في اليمين كما في اليسار، يدركون أنه ليس من مصلحتها أن تكون هناك بطالة أو هجرة كفاءات".

بينما يقول جيس ديفون، المكلف من قبل كاوفمان بالإشراف على البرنامج، إنه بالرغم من أن الخدمات اللوجستية لجلب موظفين من الضفة الغربية إلى إسرائيل ليست واضحة، فإن الإدارة المدنية "الإسرائيلية"، وهي الهيئة العسكرية المسؤولة عن الشؤون المدنية الفلسطينية، أبدت "تعاونا" في إصدار التصاريح للمتدربين لفترة بقائهم في "إسرائيل".

ويتألّف قطاع الهايتك الفلسطيني بشكل كبير من شركات تتعاقد على تعهّدات، أو تقليد لشركات قائمة تتمّ ملاءمتها مع سوق اللغة العربية، فعلى سبيل المثال، شركة "يا مسافر" الناشئة الفلسطينية البارزة، هي في الأساس موقع "بوكينغ كوم".

وبدأت شركات كبيرة متعددة الجنسيات تعمل في "إسرائيل"، بالاستعانة بشركات فلسطينية في الضفة الغربية من أجل التوظيف.

لإلقاء الضوء حول الموضوع أجرى "عرب 48" الحوار التالي مع أريس بشارة التي تبحث في إطار دراستها للدكتوراه في علم الاجتماع السياسيّ - الاقتصاديّ بجامعة تل أبيب، دورَ قطاع الهايتك كأحد محاور التقاطعات النيوليبرالية الكولونيالية في تشكُّل طبقة وسطى فلسطينية جديدة في سوق العمل "الإسرائيلي" الفلسطيني.

"عرب 48": يبدو الموضوع لافتا لأنه يندرج في ما يُعرف بـ"السلام الاقتصادي" الذي تروّج وتعمل عليه "إسرائيل" بهدف طمس الحقوق السياسية الوطنية الفلسطينية، وهي تستغلّ في هذا السياق أنماطا وآليات اقتصادية وتكنولوجية حديثة تخفي تحتها وجه استعمارها الاستيطاني، أليس كذلك؟

بشارة: بحثي يتمحور في قطاع الهايتك الفلسطيني من جهتَي الخط الأخضر، بما يشمل مهندسين وتقنيين وأشخاصا لديهم خلفية تكنولوجية يطبقونها في سوق العمل وفي "الإيكوسيستيم (eco system)" التكنولوجي "الإسرائيلي" أو الفلسطيني، وأُركّز على التقاطعات السياسية بينهما بصفتها الاستعمارية الاستيطانية، والتقاطعات الاقتصادية النيوليبرالية.

 وسؤالي البحثي هو كيف تبلور هذه التقاطعات الكولونيالية النيوليبرالية في "الإيكوسيستيم" "الإسرائيلي" والفلسطيني الملحق به الهويات الطبقية للمجتمع الفلسطيني، وتساهم في نشوء طبقة أسمّيها بالـ"حديثة" كونها تتشكل من مهنيين يعتمدون على تكنولوجيا المعلومات العصرية.

ولا أخفيك بأنّ أحد أسباب اختياري لبحث هذا الموضوع يرتبط بالتقاطعات الاستعمارية الاستيطانية مع النيوليبرالية الاقتصادية في مجال الهايتك، و"الإيكوسيستيم" "الإسرائيلي"، وهو مجال ينطوي على تركيبات غريبة وعجيبة، تشمل عدة مؤسسات وجمعيات وأجهزة ودوائر حكومية وشركات اقتصادية وتجارية مدنية وعسكرية، عامة وخاصة.

"الإيكوسيستيم" "الإسرائيلي" هو عبارة عن نظام بيئي يبدأ من المدارس ببرامج تشجع على تطوير روح القيادة والريادة التكنولوجية، مرورا بالجيش الذي يشكل "دفيئة" للتدريب والممارسة من خلال وحدات الاستخبارات والسايبر، التي تؤهل خريجيها للجامعة وأحيانا لسوق العمل بشكل مباشر دون الحاجة للمرور بالجامعة، فخريجو وحدات السايبر و"8200" ينطلقون في كثير من الأحيان إلى إقامة شركات ناشئة (ستارت أب) دون حاجة إلى استكمال دراستهم في مجال هندسة الكمبيوتر.

الخبرة التي يتم اكتسابها في الجيش تمنح الكثير من الشبان القدرة على إنتاج منتوجاتهم وأفكارهم المبتكرة وتسويقها للخارج عبر شركاتهم الخاصة التي يقيمونها، وكلما كانت الفكرة فيها مخاطرة كبيرة "فكرة مبتكرة عالية"، ولها أثر إيجابي في المجال التكنولوجي، يكون الاستثمار فيها أكبر من قبل الشركات والحكومة الإسرائيلية.

ولكن الجامعة تشكل أيضا محطة مهمة في هذا النظام، ونحن نرى كيف أن الجامعات الإسرائيلية لاءمت نفسها لهذا التطور وكيف أن جامعة تل أبيب على سبيل المثال، بدأت تنتصب فيها عمارات لمجالات الهندسة، بتمويل شركات خاصة مثل "تشيكبوينت" و"بروكبويم"، حيث يجري تشجيع الطلاب للالتحاق بهذه المساقات عبر إغداق المنح الدراسية، وربط الطلاب بالشركات خلال دراستهم.

"عرب 48": ولكن بالرغم من النظام البيئيّ المتكامل الذي تتحدثين عنه، هل يبقى الهايتك "الإسرائيلي" مرتبطا بالجيش والصناعات العسكرية ووحدات السايبر؟

بشارة: نحن نعرف أن العلاقة بين المدرسة والجيش سابقة على "الهايتك"، وإن تشجيع الطلاب منذ بداية المرحلة الثانوية على الالتحاق بوحدات النخبة هي مسألة "وجودية" بالنسبة لإسرائيل، وما يجري اليوم هو انتقال وحدات السايبر لتصبح من أهم وحدات النخبة، وكما كان الانضمام لوحدات النخبة يؤهل صاحبها للحياة المدنية أيضا، فإن وحدات السايبر تضمن له هذا التأهيل والكثير من المال الذي يدرّه الهايتك، فالشركات ترحب بخرّيجي وحدات السايبر و"8200" والهايتك الإسرائيلي يعتمد أساسا على مثل هذا المجال.

"عرب 48": نعرف أن الجيش ووحدات السايبر هي عامل مهم، ولكن كيف تحوّلت "إسرائيل" إلى دولة رائدة في مجال "الهايتك"؟

بشارة: هناك عدة عوامل اجتمعت، أهمها الأزمة الاقتصادية التي ضربت "إسرائيل" في السبعينيات وجعلتها تفكر بحلول نوعية، إلى جانب الهجرة الروسية التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي في التسعينيات، والتي يمكن تسميتها بهجرة الأدمغة، وجرى استغلالها جيدا من قِبل الحكومة "الإسرائيلية"، واجتماع ذلك مع خصخصة الاقتصاد والسياسة النيوليبرالية التي بدأت "إسرائيل" بانتهاجها منذ أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات.

شهدت التسعينيات بداية نشوء هذه الصناعات وتطورها وقد بدأت بالجيش، والهايتك "الإسرائيلي" مرّ بنفس مراحل الهايتك الأميركي، فكلاهما أُقيما في الجيش، والعلاقات "الإسرائيلية" الأميركية لم تعد تقتصر على العلاقات السياسية، بل هي علاقات اقتصادية ذات طابع استخباراتيّ أمنيّ أيضا.

واللافت أن الهايتك الإسرائيلي ورغم السياسة الاقتصادية النيولبرالية، إلا أنه يحظى برعاية وتوجيه حكومي مركزي، فقوامه الجيش والصناعات العسكرية ومشتقاتها وطابعه "سايبري" أمني، ومادته البشرية الأساسية خريجو "8200"، وفضائح برنامج "بيغاسوس" الأخيرة تعزّز ذلك.

"عرب 48": كيف توسّع هذا القطاع وبدأ يمدّ أذرعه للقدس والضفة الغربية وغزة، بعد أن أصبح تشغيل فلسطينيي 48 الذي كان محظورا قبل بضع سنوات فقط، حالة مفروغا منها؟

بشارة: هي حالة مرتبطة أولا بالتوسع الذي ذكرت والذي يولّد حاجة لأيد عاملة مهنية، موجودة لدى الفلسطينيين هنا وهناك، ونحن نعرف أن مسألة الدمج والتعددية هو خطاب أميركي، وأن الشركات العالمية مثل "إنتيل" و"مايكروسوفت" التي بدأت تستثمر في "إسرائيل" منذ التسعينيات، أخذت توطن هذا الخطاب، وساعد في ذلك انضمام إسرائيل إلى منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبية "OECD"، والاشتراطات التي فرضت عليها، والمتمثلة بدمج العرب والحريديين وتقوية مكانتهم الاقتصادية.

على إثرها جاء دخول جمعيات مثل "تسوفن" و"إيتوورد"، وجاءت زيارة الرئيس الإسرائيلي الأسبق، شمعون بيرس وحتى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما للناصرة، لتشجيع المبادرات التي كان هدفها استقطاب فلسطينيي الداخل إلى "الإيكوسيستيم" الإسرائيلي.

ومن الجدير ذكره أن عدد الفلسطينيين من الداخل في الهايتك "الإسرائيلي" بلغ حتى عام 2008 نحو 350 مهندسا فقط، بينما يتحدثون اليوم عن عشرة آلاف، ورغم القفزة الكبيرة إلا أن النسبة ما زالت منخفضة جدا، ناهيك عن أننا لا نعرف تدريجهم في السلم الوظيفيّ.

"عرب 48": إذا كنا نتحدث عن قطاع ذي طابع أمنيّ بامتياز، فكيف يتمّ دمج الفلسطينيين، وكيف تجري المشاريع والمبادرات في القدس والضفة المحتلتين؟

بشارة: يتركز الهايتك "الإسرائيلي" في تل أبيب، فالشركات الناشئة موجودة في تل أبيب وضواحيها، والمسؤولون عنها هم خريجو وحدة "8200"، وتل أبيب كما هو معروف هي "دولة" بيضاء أشكنازية 100%.

أما بالنسبة للفلسطينيين في الداخل، فإن نسبتهم ما زالت لا تتجاوز 3%، وبالنسبة للفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، يتم دمجهم عن طريق المقاولات وهناك برامج مقاولة في رام الله وروابي مثل "عسل" و"إكسانت" التي تعمل على مشاريع مع شركات عاملة في إسرائيل مثل "مايكروسوفت" وشركة "بيلانوكس" التي تحولت إلى "إفيديا إندوكسن"، وهم يعملون بشكل عادي ومنتظم، ويمرون بالمعابر دخولا وخروجا دون عوائق.

الشركات تقول للفلسطينيين هناك: "تعالوا ونحن نستصدر لكم تصاريح دخول"، وهي تحصل على هذه التصاريح من جهاز الأمن العام "الإسرائيلي" (الشاباك)، وهناك شركات ناشئة في شارع "روتشيلد" في تل أبيب تعمل مع فلسطينيين في رام الله وروابي، وهذه الشركات تشغِّل أيضا أشخاصا من الهند.

كما أن هناك شركات تشغّل بشكل مباشر مثل شركة "إنفيديا" التي لا تتعامل بعقود مؤقتة، وهي شركة صينية اشترت شركة صغيرة في إسرائيل كانت تشغّل فلسطينيين بشكل غير مباشر وبعقود مؤقتة، وأخذت تشغّلهم بشكل مباشر، ولديها أكثر من 100 عامل يعملون في فرعها في رام الله، ويتعاملون بشكل مباشر مع فرعها في "يوكنعام" وفرعها في "هرتسليا".

كما أن هناك عاملين فلسطينيين من القدس والضفة الغربية يعملون بشكل مباشر في شركات هايتك إسرائيلية، أو شركات عالمية عاملة في إسرائيل.

"عرب 48": ماذا بشأن إعلان الحكومة "الإسرائيلية" مؤخرا بأنها ستمنح تصاريح لفلسطينيين من الضفة وحتى من غزة للعمل في الهايتك؟

بشارة: هنا أيضا تتقاطع السياسة الاقتصادية النيولبرالية مع الاستعمار الاستيطاني ويتمّ ترجمة ما يسمى بالسلام الاقتصادي على الأرض، في دمج الفلسطينيين وإلحاقهم بالاقتصاد الإسرائيلي ومحاوره الرئيسية، ويدور الحديث عن صناعات رفيعة مثل "الهايتك" يساعد الاندماج فيها على خلق طبقة فلسطينية ترتبط مصلحيًّا مع إسرائيل؛ طبقة رجال أعمال ومستثمرين ومهندسين وفنيين وغيرهم، وفي غزة أيضا يعملون، هناك اليوم صندوقان يستثمران في هذا المجال، هما "ابتكار" و"صدارة فيتشرز" حيث يستثمر الثاني بإقامة "الدفيئات والحاضنات" التكنولوجية، وهناك 15 دفيئة من هذا النوع، ولكن الموضوع كله مرتبط بـ"رحمة إسرائيل" فهي مزوّد الإنترنت ومن يتحكم بسرعته بحكم سيطرتها على السماء والهواء، وهو ما يعيق تطوّر الشركات الفلسطينية الناشئة.

"عرب 48": يريدون لهم أن يبقوا ملحَقين بإسرائيل واقتصادها؟ وهل في القدس محاولات لدمج الفلسطينيين في هذا السوق؟

بشارة: في القدس أيضا هناك "دفيئات" فلسطينية مستقلة، وهناك جمعيات "إسرائيلية" تحاول أن تدمج الفلسطينيين داخل الهايتك الإسرائيلي، والجامعة العبرية وكلية "هداسا" تلعبان دورا أساسيا في هذا الموضوع بصفتهما جزءا من "الإيكوسيستيم" الإسرائيلي. إلا أن المشاريع "الطموحة" التي سبق أن تحدث عنها رئيس بلدية الاحتلال في القدس، بتحويل وادي الجوز إلى "وادي سيليكون "إسرائيلي" - فلسطيني"، حتى أن بلديته كانت قد أخطرت أصحاب المحلات في الحي بإخلاء محلاتهم حتى نهاية عام 2020؛ لم تخرج إلى حيّز التنفيذ.

وكانت إسرائيل قد توقعت مع توقيع ما يسمى باتفاقيات "أبراهام" أن تقوم الامارات بالاستثمار بمشاريع إسرائيلية في القدس الشرقية، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب تخوفات الأخيرة السياسية من جهة، وعدم رغبتها بالمجازفة الاقتصادية من جهة ثانية، إضافة إلى تخوف الشركات العالمية من الاستثمار في منطقة "متنازع عليها"، وزاد الأمر سوءا، فضيحة برامج التجسس "الإسرائيلية" الأخيرة، حيث تبين أن عملية التجسس "الإسرائيلي" شملت أيضا هذه الشركات التي رفعت بدورها دعوى قضائية ضد الشركة الإسرائيلية ذات العلاقة.

أريس بشارة: ناشطة نسوية وأكاديمية، طالبة دكتوراه في جامعة تل أبيب، وباحثة في مجال علم الاجتماع السياسي - الاقتصادي. أطروحتها تركز على التقاطعات الاستعمارية، والنيوليبرالية والجماعية في "الإيكوسيستم" "الإسرائيلي" والفلسطينيّ، وتداعياتها على هوية الطبقة الحديثة الفلسطينية جانبَيّ الخط الأخضر.

انشر عبر
المزيد