بين مواقف عباس وتصريحات الرجوب.. عن أي "رؤية استراتيجية" يتحدثون"

11 كانون الثاني 2022 - 11:53 - الثلاثاء 11 كانون الثاني 2022, 11:53:32

الرجوب والأمين العام للجبهة الشعبية القيادة العامة د. طلال ناحي
الرجوب والأمين العام للجبهة الشعبية القيادة العامة د. طلال ناحي

بقلم: سمير أحمد

أثارت تصريحات أمين سر حركة فتح جبريل الرجوب في العاصمة السورية، موجة من التهكم والسخرية بالأوساط الفلسطينية، بخاصة تأكيده على أن الهدف من الاجتماعات الفلسطينية تقديم «رؤية استراتيجية» لها علاقة بالمخرجات السياسية والتنظيمية وفق قرارات اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح الأخيرة.

وقال في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين»: «نحن نريد أن نجري تغييراً في المنظمة، ونتطلع إلى التوافق على آليات تنفيذية لكل القرارات السابقة للمجالس المركزية والوطنية، والتوافق على إعادة تفعيل دور المنظمة، ونتطلع إلى تحقيق نصاب قانوني وسياسي لعقد جلسة المجلس المركزي»، مشيراً إلى أنهم في انتظار إجابة من الفصائل التي تمَّت دعوتها بخصوص مشاركتها في جلسة المجلس المركزي.

ورغم أن الرجوب لم يفصح ولم يفسر "الطلاسم" التي أطلقها بشأن "الرؤية الستراتيجية" للمنظمة، ولم يحدد أسس ومعالم الانطلاقة الجديدة لمنظمة التحرير وهيئاتها، ولا سيما "اللجنة التنفيذية" و"المجلس المركزي"، فإن أقوال وأفعال رئيس السلطة محمود عباس خلال الفترة الأخيرة قد رسمت وحددت معالم الطريق التي يريد قوننتها وشرعنتها في الاجتماعات المركزية "للمنظمة" التي ينوي عقدها، ما يعطي توجهاته (السياسية والأمنية) الخارجة عن الاجماع الوطني الفلسطيني، والمتناقضة مع المزاج الشعبي الفلسطيني على امتداد الساحة الفلسطينية، بما فيها قادة وكوادر من حركة فتح، "الشرعية" التي يحتاجها عباس في تجديد العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وغيره من الدول الممولة لسلطته المتهاوية!.

فقد استبق محمود عباس لقاء العار مع وزير حرب العدو بيني غانتس، بتأكيد استعداده لتأليف حكومة وحدة وطنية مع حركة حماس بشرط اعترافها المسبق والعلني بقرارات الشرعية الدولية..

ولاحقا لهذا التصريح، دعا المجلس الثوري لحركة "فتح"، "حماس"، إلى "شراكة سياسية"، تبدأ بتشكيل حكومة "وحدة وطنية"، تلتزم بقرارات "الشرعية الدولية".

واستمرارا بهذا المسار الساعي لتكريس نهج "الشرعية الدولية" في الساحة الفلسطينية، لوأد الانتفاضة الوليدة، بالضفة والقدس المحتلين، ووقف كل أشكال المقاومة المسلحة والشعبية، استنجد    محمود عباس بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، (خلال لقائه الأخير بشرم الشيخ) لممارسة الضغط على حركتي حماس والجهاد الإسلامي لوقف تحركاتهما بالضفة الغربية، وإتاحة المجال لسلطته للتسلل مجددا الى قطاع غزة، تحت غطاء المشاركة بإعادة إعمار القطاع.

بعد إطلاق هذه المواقف، وما تمخض عن لقاء العار بين عباس وغانتس، بتعزيز "التنسيق الأمني" (المقدس)، وإعلان ملاحقة وتعقب المجاهدين، واعتقال الأسرى المحررين، وبخاصة أعضاء الجهاد الإسلامي، إضافة لكوادر متمردة من فتح، يتساءل الفلسطينيون الذين التقاهم الرجوب في العاصمة السورية، والناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أي "رؤية استراتيجية" تتحدثون؟ وما هو مضمون الانطلاقة الجديدة الموعودة لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وهيئاتها، ولا سيما اللجنة التنفيدية والمجلس المركزي، التي لطالما ضرب عباس بقراراتها عرض الحائط.

فالقرارات التي يقرها المجلس المركزي بإجماع أعضائه، من الفصائل والهيئات والمستقلين، يمحيها عباس بدون خجل، ومن دون استشارة من أقرها، مفضلا تعزيز العلاقة مع سلطات الاحتلال على العلاقة مع من تبقى من شركائه بمنظمة التحرير... وكما تعامل باستهتار وبدون أدنى حس بالمسؤولية الوطنية، فتجاوز قرارات أعلى سلطة بمنظمة التحرير، فإنه انقلب على اجتماع الإطار القيادي للقوى الفلسطينية في رام الله وبيروت، وتنكر لمخرجاته!..

فإلى متى يظن عباس أنه يستطيع رفع شعار: "صياغة الوضع الفلسطيني" وممارسة سياسات معاكسة في الوقت نفسه؟...

وبعد، فإن أقل ما يمكن قوله بين مواقف الرجوب "الدمشقية" وممارسات عباس ال"غانتس" يوية، "من جرب المجرب... "!..

 

انشر عبر
المزيد