الفلسطينيون في العراق .. قبيلةٌ ضائعة سقطت من السجلّات والذاكرة معاً

22 أيلول 2022 - 03:36 - الخميس 22 أيلول 2022, 15:36:13

الفلسطينيون في العراق
الفلسطينيون في العراق

وكالة القدس للأنباء – متابعة

نشر موقع "العربي الجديد" اليوم الخميس رواية "نص اللاجئ"، التي كتبها المؤلف الفلسطيني محمد الأسعد عام 1999، والتي تشرح كيف تم التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين الذين أتو الى العراق ابان الهجرة الفلسطينية عام الـ 48.  

وكتب الأسعد في نص الرواية أن الفلسطينيين في العراق لا يعرفهم أحد وأن عددهم غير معروف، فهم غير مُدرَجين في سجّلات "الأونروا"، أو في ذاكرة "الجامعة العربية"، أو في ذاكرة أيّ سجلٍّ في العالم.  

وأشار الى أن عددهم لا يردُ ضمن تعداد اللّاجئين الفلسطينيّين في أقطارِ اللجوء، فهذه الأقطار هي لبنان وسورية والأردنّ. وإنّهم موجودون فقط في سجلّاتٍ رثّةٍ متآكلة الأوراق لدائرة اسمها "دائرة شؤون اللاجئين" التي تُشرف على شؤون العَجزة، وهي دائرة تابعة لوزارة الشؤون العراقية، موضحاً أن الحكومة العراقية لم تستبدل لافتة "شؤون الفلسطينيين" بلافتة "شؤون اللاجئين" إلّا في السنوات الأخيرة. أمّا قبل ذلك، في الخمسينيات والستينيات، ومنذ أن حُشروا في شاحنات الجيش العراقي المنسحِب من منطقة جنين (1949)، وأُرسلوا إلى العراق، فقد أُلصقت بهم صفة اللاجئين المجرَّدة.

وقال الكاتب الفلسطيني: "في المؤتمر الذي عقده المُشرفون على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية أوائل كانون الثاني/ يناير 1996، ضمّ المؤتمرُ مندوبين من سورية، ولبنان، ومصر، والأردن، وفلسطين، والجامعة العربية، ولم يَرد ذِكرٌ لمندوب من العراق. وهذه ليست المرّة الفريدة بالطبع، فكلّ الإحصاءات التي تُنشر عادةً عن عدد الفلسطينيّين، بما فيها إحصاءات "منظّمة التحرير"، لا يرد فيها ذِكر الفلسطينيين في العراق. ولا يعرف الكثير من الباحثين الفلسطينيّين أن هناك وجوداً لفلسطينيين في العراق منذ السبي الأوّل".

وأضاف: "حتى مراكز البحوث العربية، لا يبدو أنّها تعرف شيئاً عن هذا الأمر. ففي مقال تحت عنوان "قضية اللاجئين الفلسطينيّين: مبادئ ممكنة للحلّ الوسط على رغم تناقض المواقف" ("الحياة" 20 كانون الثاني/ يناير 1996)، يقول رئيس برنامج البحوث الإسرائيلية في "مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية" السيد عبد العليم محمد: "إنّ الأمرَ يتطلّب بالضرورة القيامَ ببحثِ حال اللاجئين في الأردن، وسورية، ولبنان بهدف استقصاء حقيقة أوضاعهم المعاشة والقانونية، ومدى اندماجهم أو هامشيّتهم في مجتمعات اللجوء... وإعداد قائمةٍ أو قوائم بالفئات والشرائح المؤهّلة أكثر من غيرها للعودة أو التعويض.. إلخ".

ورأى الأسعد من هذه السطور أنّ الكاتب خالي الذهن تماماً من وجود الفلسطينيين اللاجئين إلى العراق منذ عام 1948. واصفاً اياهم بقبيلةٌ ضائعة، سقطت من السجلّات الرسميّة والذاكرة معاً، وتعرّضت كما سنرى للمحو لسانياً وثقافياً وككائنات إنسانية. ومع أنّ مجموع الشعب الفلسطيني في أماكن اللجوء الأُخرى سقط كتجربةٍ إنسانية ويتساقط من ذاكرة الثقافة الفلسطينية نفسها في تناسبٍ عكسي مع ارتفاع أو انخفاض مناورات القيادة السياسية، إلّا أنّ هذه القبيلة كان نصيبُها أشدّ قسوة. متساءلاً عن سبب هذا التجاهُل، فلم أجد جواباً. وكنتُ، وأنا أحد الناجين من أفراد هذه القبيلة، كلما رويتُ طرفاً من المتاهة التي ضاعت فيها، أجدُ أمامي أفواهاً فاغرة وعيوناً مندهشة تسمعُ لأوّل مرّة حديث القبيلة المنقرِضة وتجاربها.

انشر عبر
المزيد